محمد ابو زهره

629

خاتم النبيين ( ص )

بَيْنَ النَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ . وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ ، قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً ، وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( آل عمران - 138 : 145 ) . هذه الآيات الكريمات تصور النتيجة التي انتهت إليها المعركة بالنسبة لما أصاب المسلمين من قرح ، وأنه كان اختبارا للمؤمنين ليتميز المجاهدون الصابرون من الضعفاء المترددين ، كما أشرنا في وصف الجيش . وفي النص الكريم ما يشير إلى حقائق ثابتة ، ومنها أن الإصابة مرة لا يصح أن تحدث الوهن والحزن ، فهما يولدان اليأس من رحمة اللّه ، وليس اليأس من شأن أهل الإيمان ، فإنه لا يبأس من روح اللّه إلا القوم الكافرون . ومنها أن القياس بالمماثلة بين ما أصابهم في الماضي ، وما أصاب المؤمنين يريح النفوس ، وقانون الحياة الذي سنه اللّه تعالى في الوجود المداولة ، حتى يكون النصر النهائي ، وما النصر إلا من عند اللّه العلى الحكيم . ومنها بيان أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وإن كان صاحب الرسالة لا يصح أن يكون موته أو قتله منهيا لدعوته ، بل على المؤمنين من بعده ألا ينقلبوا خاسرين ، وعليهم أن يتحملوا الرسالة ويبلغوها للناس ويجاهدوا في سبيلها غير وانين ولا مقصرين . هذه حال المسلمين في أعقاب المعركة والعبرة فيها . ولقد وصف اللّه سبحانه وتعالى المعركة في ابتدائها ، ووسطها وما أصاب النفس المحاربة ، إن كانت مترددة ، والنفس إن كانت مجاهدة ، وبين سبحانه وتعالى سبب العجز ، فقال تعالت كلماته : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ، وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ ، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ، فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ، لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا ما أَصابَكُمْ ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . ثُمَّ أَنْزَلَ